محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

459

بدائع السلك في طبائع الملك

بين الكلام الغث والسمين ، وتعود ترك الكلام الا بعد التروي فيما يليق ان يتكلم به ، أو يمسك عنه . فائدة مما يستعان به على السلامة من اللسان ، طلبا للسلامة من الناس ، ملاحظة أمرين : أحدهما : النجاة من ملك ما يتكلم به ، فعن الشافعي أنه قال للربيع « 573 » من أصحابه : يا ربيع لا تتكلم فيما لا يعنيك ، فإنك إذا تكلمت بالكلمة ملكتك ، ولم تملكها . الثاني : ستر العيوب عنهم بالصمت قال النووي : بلغنا أن قس بن ساعدة وأكثم بن صيفي اجتمعا ، فقال أحدهما لصاحبه : كم وجدت في ابن آدم من العيوب قال : هي أكثر من أن تحصى ، والذي أحصيته ثمانية آلاف عيب ، ووجدت خصلة واحدة ان استعملها ، سترت العيوب كلها . قال : وما هي ، قال : حفظ اللسان . قلت : وفي معناه ، قال ابن الجزار « 574 » : إياك من زلل اللسان فإنما * عقل الفتى من لفظه المسموع فالمرء يختبر الاناء بنقره * فيرى الصحيح به من المصدوع المسألة الثانية : في ملك الحواس وأهمها العينان . لوجهين : أحدهما : استدلال الناس خاصة وعامة « 575 » على مضمر الناظر « 576 » بهما كنظره إلى الوجوه الحسان من ذكر أو أنثى « 577 » ، ولو كالتفاتة لحظ « 578 » .

--> ( 573 ) الربيع بن سليمان بن عبد الجبار أبو محمد الرادى بالولاء - من كبار أصحاب الإمام الشافعي وراويته . توفي بمصر سنة 270 ه وفيات الأعيان ح 2 ص 291 292 وطبقات الشافعية ح 1 ص 259 . ( 574 ) ابن الجزار السرقسطي - وقد سبقت ترجمته . ( 575 ) س : مصبحن . ( 576 ) س : النظر . ( 577 ) س : وأنثى . ( 578 ) س : الحط - محذوفة .